الشيخ محمد السند

264

تفسير ملاحم المحكمات

والجمع أعراف ، وقوله تعالى : ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ) ، الأعراف في اللغة جمع عرف ، وهو كلّ عالٍ مرتفع . قال الزجّاج : الأعراف أعالي السور ، . . . قال : ويجوز أن يكون معناه - واللَّه أعلم - : على الأعراف على معرفة أهل الجنّة وأهل النار هؤلاء الرجال . . . وقيل : أصحاب الأعراف أنبياء ، وقيل : ملائكة ، ومعرفتهم كُلّاً بسيماهم أنّهم يعرفون أصحاب الجنّة بأنّ سيماهم إسفار الوجوه والضحك والاستبشار كما قال تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) ويعرفون أصحاب النار بسيماهم ، وسيماهم سواد الوجوه وغبرتها . . . والعرف : الرمل المرتفع » « 1 » . فيلاحظ من كلمات اللغويّون أنّ مادّة الأعراف معنى متّصل بالمعرفة وبالمقام العالي ، وهذا هو الذي ترشد إليه الآية من قوله تعالى : ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) . وقد مرّ أنّ أصحاب الأعراف بحسب الآيات المتقدّمة يعرفون أعمال أصحاب الجنّة كما يعرفون أعمال أصحاب النار . 3 - من مقوّمات الإمامة : الشهادة على الأعمال ومقام الأعراف وقد عبّر عن مقام معرفة أعمال العباد في طوائف الآيات القرآنيّة الأخرى بمقام الشهادة على أعمال العباد ، وأفصح عنهم أنّ رئيسهم النبيّ صلى الله عليه وآله ومن بعده أهل بيته ، كما في قوله تعالى : ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) « 2 » ) .

--> ( 1 ) لسان العرب : 9 : 241 و 242 . ( 2 ) النحل 16 : 89 .